4022234284305994 أبو القاسم الشابي - ::: منتديات دلع - القلب الحكيم :::

منتديات دلع الترفيهية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: إنشاء متجر شوبيفاي إحترافي من الصفر (آخر رد :نور السعودد)       :: إنشاء متجر شوبيفاي إحترافي من الصفر (آخر رد :بحر الثلاثين)       :: آبل تطلق نسخا جديدة من حواسب MacBook (آخر رد :Armin)       :: موسوعة الطبخ - حلا القهوه والتقديم (آخر رد :Armin)       :: افضل الاماكن السياحية في اسبانيا بالصور (آخر رد :Armin)       :: سواق يتكلم عربي في انطاليا (آخر رد :Armin)       :: طريقة عمل كيكة الجزر (آخر رد :Armin)       :: هذه الأطعمة تحمي من مشاكل الغدة الدرقية (آخر رد :Armin)       :: شرح ادوات الفوتوشوب كاملة في 20 دقيقة (آخر رد :Armin)       :: كيف تقرأ رسائل "فيسبوك مسنجر" سرا دون إعلام المرسل (آخر رد :Armin)       :: علامات الاكتئاب تظهر على الأطفال بعمر 7 سنوات (آخر رد :Armin)       :: كيف تساعد الطفل المراهق على النوم جيداً؟ (آخر رد :Armin)       :: ممشى الشارقة (آخر رد :نور السعودد)       :: ممشى الشارقة (آخر رد :بحر الثلاثين)       :: معلم صحي (آخر رد :myu)       :: لعشاق الاثاث المودرن المتميز , احدث صور كنب سرير مودرن 2021|2022 (آخر رد :روان امين)       :: لعشاق الاثاث المودرن المتميز , احدث صور مكتبه لغرف المعيشه حديثه مودرن 2021|2022 (آخر رد :روان امين)       :: لعشاق الاثاث المودرن المتميز , احدث صور ترابيزات ليفنج حديثه مودرن 2021|2022 (آخر رد :روان امين)       :: لعشاق الاثاث المودرن المتميز , احدث صور غرف صالون مدهب حديثه مودرن 2021|2022 (آخر رد :روان امين)       :: لعشاق الاثاث المودرن المتميز , احدث صور غرف سفره حديثه مودرن 2021|2022 (آخر رد :روان امين)       :: لعشاق الاثاث المودرن المتميز , احدث صور غرف ركنات حديثه مودرن 2021|2022 (آخر رد :روان امين)       :: لعشاق الاثاث المودرن المتميز , احدث صور غرف انتريهات حديثه مودرن 2021|2022 (آخر رد :روان امين)       :: لعشاق الاثاث المودرن المتميز , احدث صور غرف نوم اطفال حديثه مودرن 2021|2022 (آخر رد :روان امين)       :: لعشاق الاثا'ث المودرن المتميز , احدث صور غرف نوم حديثه مودرن 2021|2022 (آخر رد :روان امين)       :: عرض سياحي 11 ليالِ 12 يوم في ماليزيا (آخر رد :ضيااء)      



⋟★⋞۩العصر الحديث۩ ⋟★⋞ دواوين شعراء العصر الحديث.

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 09-10-18, 02:00 PM   #1
الصورة الرمزية القلب الحكيم
رقم العضوية : 1
المشاركات : 152,635
بمعدل : 30.73 يوميا
عدد النقاط : 23
الانتساب : Jun 2006
القلب الحكيم is on a distinguished road
الحالة
القلب الحكيم غير متصل
افتراضي أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي
ولد أبو القاسم الشابي في يوم الأربعاء في الرابع والعشرين من شباط عام 1909م الموافق الثالث من شهر صفر سنة 1327هـ وذلك في بلدة توزر في تونس .

يقولونَ صَوْتُ المُسْتَذِلِّين خافِتٌ
وسَمْعُ طُغاةِ الأَرضِ أَطْرَشُ أَصْخَمُ
وفي صيحَةِ الشَّعْبِ المُسَخَّر زَعْزَعٌ
تَخُرُّ لها شُمُّ العُرُوسِ وتُهْدَمُ
ولَعْلَعَةُ الحقّ الغَضوبِ لها صدًى
ودَمْدَمَةُ الحربِ الضَّروسِ لها فمُ
إِذا التفَّ حولَ الحقِّ قومٌ فإنَّهُ
يُصَرِّمُ أَحْداثَ الزَّمانِ ويُبْرِمُ
لكَ الوَيْلُ يا صَرْحَ المَظالمِ مِنْ غَدٍ
إِذا نَهَضَ المُسْتَضْعفُونَ وصَمَّموا
إِذا حطَّمَ المُسْتَعبدونَ قيودَهُمْ
وصبُّوا حَميمَ السُّخْطِ أَيَّانَ تَعْلَمُ
أَغرَّكَ أنَّ الشَّعْبَ مُغْضٍ على قَذًى
وأنَّ الفضاءَ الرَّحْبَ وَسْنانُ مُظْلِمُ
أَلا إنَّ أَحلامَ البلادِ دَفينةٌ
تُجَمْجِمُ في أعماقِها مَا تُجَمْجِمُ
ولكنْ سيأتي بعدَ لأيٍ نُشُورُها
ويَنْبَثِقُ اليومُ الَّذي يَتَرَنَّمُ
هوَ الحقُّ يَغْفى ثمَّ يَنْهَضُ ساخِطاً
فيَهْدُمُ مَا شادَ الظَّلامُ ويَحْطِمُ
غَدَا الرَّوْعُ إنْ هبَّ الضَّعيفُ ببأْسِهِ
سَتَعْلَمُ مَنْ مِنَّا سَيَجرُفُهُ الدَّمُ
إلى حيثُ تَجْني كفُّهُ بَذْرَ أَمْسِهِ
ومُزْدَرعُ الأَوجاعَ لا بدَّ يَنْدَمُ
سَتَجْرَعُ أَوصابَ الحَيَاةِ وتَنْتَشي
فتُصْغي إلى الحقِّ الَّذي يَتَكَلَّمُ
إِذا مَا سَقاكَ الدَّهرُ من كأْسِهِ التي
قُرَارَتُها صابٌ مَريرٌ وعَلْقَمُ
إِذا صُعِقَ الجبَّارُ تَحْتَ قُيُودِهِ
يُصيخُ لأوجاعِ الحَيَاةِ ويَفْهَمُ

أَيْنَ يا شعبُ قلبُكَ الخافقُ الحسَّاسُ
أَيْنَ الطُّموحُ والأَحْلامُ
أَيْنَ يا شعبُ رُوحُك الشَّاعرُ الفنَّانُ
أَيْنَ الخيالُ والإِلهامُ
أَيْنَ يا شعبُ فنُّكَ السَّاحرُ الخلاّقُ
أَيْنَ الرُّسومُ والأَنغامُ
أَيْنَ يمَّ الحَيَاةِ يَدْوي حوالَيْكَ
فأَينَ المُغامِرُ المِقْدامُ
أَيْنَ عَزْمُ الحَيَاةِ لا شيءَ إلاَّ
الموتُ والصَّمْتُ والأَسى والظَّلامُ
عُمُرٌ مَيِّتٌ وقلبٌ خَواءٌ
ودمٌ لا تُثيرُهُ الآلامُ
وحياةٌ تَنامُ في ظُلْمة الوادي
وتنمو في فوقها الأَوهامُ
أَيُّ عيشٍ هذا وأَيُّ حياةٍ
رُبَّ عيشٍ أَخَفُّ منه الحِمَامُ
قَدْ مشتْ حولكَ الفُصولُ وغَنَّتْكَ
فلمْ تبتهج ولمْ تترنَّمْ
ودَوَتْ فوقكَ العَواصفُ والأَنواءُ
حتَّى أَوْشَكَتْ أن تتحطَّمْ
وأَطافَتْ بكَ الوُحوشُ وناشتْكَ
فلم تَضْطَرِبْ ولم تتألَّمْ
يا إِلهي أما تحسُّ أَما تشدو
أَما تشتكي أَما تتكلَّمْ
ملَّ نهرُ الزَّمانِ أَيَّامكَ الموتى
وأَنقاضَ عُمرِكَ المتهدِّمْ
أَنْتَ لا ميِّتٌ فيبلَى ولا حيٌّ
فيمشي بل كائنٌ لَيْسَ يُفْهَمْ
أَبداً يرمقُ الفراغَ بطرفٍ
جامدٍ لا يرى العوالِمَ مُظْلِمْ
أَيُّ سِحْرٍ دهاكَ هل أَنْتَ مسحورٌ
شقيٌّ أَو ماردٌ يَتَهكَّمْ
آه بل أَنْتَ في الشُّعوبِ عجوزٌ
فيلسوفٌ محطَّمٌ في إهابِهْ
ماتَ شوقُ الشَّبابِ في قلبِهِ الذَّاوي
وعزمُ الحَيَاة في أَعصابِهْ
فمضى يَنْشُدُ السَّلامَ بعيداً
في قبورِ الزَّمانِ خَلْفَ هضابِهْ
وهناكَ اصطفى البقاءَ مع الأَموات
في قبرِ أَمسِهِ غيرَ آبِهْ
وارتضى القبرَ مسكناً تتلاشى
فيه أيَّامُ عُمرِهِ المتشابِهْ
وتناسى الحَيَاةَ والزَّمنَ الدَّاوي
وما كانَ مِنْ قديمِ رِغَابِهْ
فالْزَمِ القبر فهوَ بيتٌ شبيهٌ بكَ
في صَمْتِ قلبِه وخرابِهْ
أَنْتَ لا ميِّتٌ فيبلَى ولا حيٌّ
فيمشي بل كائنٌ لَيْسَ يُفْهَمْ
أَبداً يرمقُ الفراغَ بطرفٍ
جامدٍ لا يرى العوالِمَ مُظْلِمْ
أَيُّ سِحْرٍ دهاكَ هل أَنْتَ مسحورٌ
شقيٌّ أَو ماردٌ يَتَهكَّمْ
آه بل أَنْتَ في الشُّعوبِ عجوزٌ
فيلسوفٌ محطَّمٌ في إهابِهْ
ماتَ شوقُ الشَّبابِ في قلبِهِ الذَّاوي
وعزمُ الحَيَاة في أَعصابِهْ
فمضى يَنْشُدُ السَّلامَ بعيداً
في قبورِ الزَّمانِ خَلْفَ هضابِهْ
وهناكَ اصطفى البقاءَ مع الأَموات
في قبرِ أَمسِهِ غيرَ آبِهْ
وارتضى القبرَ مسكناً تتلاشى
فيه أيَّامُ عُمرِهِ المتشابِهْ
وتناسى الحَيَاةَ والزَّمنَ الدَّاوي
وما كانَ مِنْ قديمِ رِغَابِهْ
فالْزَمِ القبر فهوَ بيتٌ شبيهٌ بكَ
في صَمْتِ قلبِه وخرابِهْ
واعبدِ الأَمسَ وادَّكِرْ صُوَرَ الماضي
فدُنْيا العجوزِ ذِكرى شبابِهْ
وإذا مرَّتِ الحَيَاةُ حوالَيْكَ
جَميلاً كالزَّهْرِ غضًّا صِباها
تتغنَّى الحَيَاةُ بالشَّوقِ والعزمِ
فيُحْيي قلبَ الجمادِ غِنَاها
والرَّبيعُ الجميلُ يرقُصُ فَوْقَ
الوردِ والعُشْبِ منْشِداً تيَّاها
ومشى النَّاسُ خلفَهَا يتَمَلَّوْنَ
جمالَ الوُجُودِ في مرآها
فاحذرِ السِّحْرَ أَيُّها النَّاسكُ القِدِّيسُ
إنَّ الحَيَاةَ يُغوي بَهاها
والرَّبيعُ الفنَّانُ شاعِرُها المفتونُ
يُغْري بحبِّها وهواها
وتَمَلَّ الجمالَ في رِممِ الموتَى
بعيداً عَنْ سِحْرِها وصَداها
وتَغَزَّلْ بسِحْرِ أَيَّامِكَ الأولى
وخَلِّ الحَيَاةَ تخطو خطاها
وإذا هبَّتِ الطُّيورُ مع الفجرِ
تُغنِّي بَيْنَ المروجِ الجميلهْ
وتُحَيِّي الحَيَاةَ والعالَمَ الحيَّ
بصَوْتِ المحبَّةِ المعسولهْ
والفَراشُ الجميلُ رَفْرَفَ في الرَّوْضِ
يناجي زهورَهُ المطلولهْ
وأَفاقَ الوُجُودُ للعملِ المجْدِي
وللسَّعيِ والمعاني الجليلهْ
ومَشَى النَّاسُ في الشِّعابِ وفي الغابِ
وفوقَ المسالكِ المجهولهْ
يَنْشُدُونَ الجمالَ والنُّورَ والأَفراحَ
والمجدَ والحَيَاةَ النبيلهْ
فاغضُضِ الطَّرفَ في الظَّلامِ وحاذِرْ
فتنَةَ النُّورِ فهيَ رُؤْيا مَهُولهْ
وصَباحُ الحَيَاةِ لا يُوقِظُ الموْتَى
ولا يَرْحَمُ الجفونَ الكليلهْ
كلُّ شيءٍ يُعاطِفُ العالَم الحيَّ
ويُذكِي حياته ويُفيدُهْ
والذي لا يُجاوِبُ الكونَ بالإِحساسِ
عِبْءٌ على الوُجُودِ وُجُودُهْ
كلُّ شيءٍ يُسايِرُ الزَّمنَ الماشي
بعزمٍ حتَّى التُّرابُ ودُودُهْ
كلُّ شيءٍ إِلاّكَ حَيٌّ عَطوفٌ
يُؤْنِسُ الكونَ شَوْقُهُ ونَشيدُهْ
فلماذا تعيش في الكونِ يا صاحِ
وما فيكَ من جنًى يستفيدُهْ
لستَ يا شيخُ للحياةِ بأَهْلٍ
أَنْتَ داءٌ يُبيدُها وتُبيدُهْ
أَنْتَ قَفْرٌ جهنَّميٌّ لَعِينٌ
مُظْلِمٌ قاحلٌ مريعٌ جمودُهْ
لا ترفُّ الحَيَاةُ فيهِ فلا طيرَ
يغنِّي ولا سَحَابَ يجودُهْ
أَنْتَ يا كاهِنَ الظَّلامِ حياةٌ
تعبدُ الموتَ أَنْتَ روحٌ شقيُّ
كافرٌ بالحَيَاةِ والنُّورِ لا يُصغي
إلى الكونِ قلبُه الحجريُّ
أَنْتَ قلبٌ لا شوقَ فيه ولا عزمٌ
وهذا داءُ الحَيَاةِ الدّويُّ
أَنْتَ دُنيا يُظلُّها أُفُقُ الماضي
وليلُ الكآبَةِ الأَبديُّ
ماتَ فيها الزَّمانُ والكونُ إلاَّ
أَمسُها الغابرُ القديمُ القَصِيُّ
والشقيُّ الشقيُّ في الأَرضِ قلبٌ
يومُهُ ميِّتٌ ومَاضيهِ حَيُّ
أَنْتَ لا شيءَ في الوُجُودِ فغادِرْهُ
إلى الموتِ فهوَ عنكَ غَنِيُّ

أَظَلَّ الوُجُودَ المساءُ الحزينُ
وفي كفِّهِ معْزَفٌ لا يُبينْ
وفي ثَغرهِ بَسَماتُ الشُّجونِ
وفي طَرفِهِ حَسَراتُ السِّنينْ
وفي صدرِهِ لوعةٌ لا تَقِرُّ
وفي قلبِهِ صَعَقَاتُ المَنونْ
وقبَّلَهُ قُبَلاً صامِتاتٍ كما
يَلْثُمُ الموتُ وَرْدَ الغُصُون
وأَفضى إليه بوحْيِ النُّجُومِ
وسِرِّ الظَّلامِ ولَحْنِ السُّكونْ
وأَوْحى إليه مَزامِيرَهُ
فغنَّتْ بها في الظَّلامِ الحُزُونْ
وفي ثَغرهِ بَسَماتُ الشُّجونِ
وفي طَرفِهِ حَسَراتُ السِّنينْ
وفي صدرِهِ لوعةٌ لا تَقِرُّ
وفي قلبِهِ صَعَقَاتُ المَنونْ
وقبَّلَهُ قُبَلاً صامِتاتٍ كما
يَلْثُمُ الموتُ وَرْدَ الغُصُون
وأَفضى إليه بوحْيِ النُّجُومِ
وسِرِّ الظَّلامِ ولَحْنِ السُّكونْ
وأَوْحى إليه مَزامِيرَهُ
فغنَّتْ بها في الظَّلامِ الحُزُونْ
وعَلَّمَهُ كيفَ تأسى النُّفوسُ
ويَقضي يَؤوساً لديها الحَنينْ
وأَسْمَعَهُ صَرَخاتِ القُلُوبِ
وأَنْهَلَهُ مِنْ سُلافِ الشُّؤونْ
فأَغفى على صدرِهِ المطمَئِنِّ
وفي روحِهِ حُلُمٌ مُسْتَكينْ
قويٌّ غَلُوبٌ كسِحْرِ الجُفُونِ
شجيٌّ لَعوبٌ كزهرٍ حَزينْ
ضَحوكٌ وقد بلَّلتهُ الدُّموعُ
طَرُوبٌ وقد ظَلَّلَتْهُ الشُّجُونْ
تعانِقُهُ سَكَراتُ الهَوَى
وتحضُنُهُ شَهَقَاتُ الأَنينْ
يُشابِهُ روحَ الشَّبابِ الجميلِ
إِذا مَا تأَلَّقَ بَيْنَ الجُّفونْ
أَعادَ لنفسي خَيالاً جميلاً
لَقَدْ حَجَبَتْهُ صُرُوفُ السِّنينْ
فَطَافَتْ بها هَجَسَاتُ الأَسى
وعادَتْ لها خُطُواتُ الجُنُونْ
أَظَلَّ الفضاءَ جناحُ الغروبِ
فأَلقى عليهِ جمالاً كَئيبْ
وأَلبَسَهُ حُلَّةً من جَلالٍ شجيٍّ
قويٍّ جميلٍ غَلُوبْ
فنامَتْ على العُشْبِ تِلْكَ الزُّهُورُ
لمرأَى المساءِ الحزينِ الرَّهيبْ
وآبَتْ طيورُ الفضاءِ الجميلِ
لأوكارِها فرِحاتِ القُلُوبْ
وقدْ أَضمرَتْ بأَغاريدها
خيالَ السَّماءِ الفسيح الرَّحيبْ
وَوَلَّى رُعاةُ السَّوامِ إلى الحيِّ
يُزْجُونها في صُماتِ الغُروبْ
فتَثْغُو حنيناً لحِمْلانِها
وتقطفُ زهرَ المُروجِ الخَصيبْ
وهمْ يُنشِدونَ أَهازيجَهمْ بصوتٍ
بهيجٍ فَرُوحٍ طَرُوبْ
ويَسْتَمْنِحونَ مزاميرهم
فتمنحُهُمْ كُلَّ لحنٍ عجيبْ
تطيرُ بهِ نَسَماتُ الغروبِ
إلى الشَّفقِ المُسْتَطيرِ الخَلُوبْ
وتوحي لهم نَظَرَاتُ الصَّبايا
أَناشيدَ عهدِ الشَّبابِ الرَّطيبْ
وأَقْبَلَ كُلٌّ إلى أهلِهِ
سِوَى أملي المستطارِ الغَريبْ
فقد تاهَ في مَعْسَباتِ الحَيَاة
وسُدَّتْ عليه مناجي الدُّروبْ
وظلَّ شَريداً وحيداً بعيداً
يُغالبُ عُنْفَ الحَيَاةِ العَصيبْ
وقد كانَ مِنْ قبلُ ذا غبطةٍ
يُرفرفُ حولَ فؤادي الخَصيبْ
ولمَّا أَظلَّ المَساءُ السَّماءَ
وأسكَرَ بالحُزْنِ روحَ الوُجُودْ
وقفتُ وساءلتُهُ هل يَؤوبُ لقلبي
رَبيعُ الحَيَاةِ الشَّرودْ
فَتَخْفُقُ فيه أَغاني الورودِ
ويخضرُّ فِرْدَوْسُ نفسي الحَصيدْ
وتختالُ فيهِ عَروسُ الصَّباحِ
وتمرَحُ نَشْوَى بذاكَ النَّشيدْ
ويَرجعُ لي مِنْ عِراصِ الجحيمِ
سلامُ الفؤادِ الجميلُ العهيدْ
فقد كبَّلَتْهُ بَناتُ الظَّلامِ
وأَلقيْنَهُ في ظلامِ اللُّحودْ
فأَصْغى إلى لَهَفي المستمرِّ
وخاطَبَني مِنْ مكانٍ بعيدْ
تَعودُ ادِّكاراتُ ذاكَ الهَوَى
ولكنَّ سِحْرَ الهَوَى لا يَعودْ
فجَاشَتْ بنفس مآسي الحَيَاةِ
وسخطُ القُنُوطِ القويِّ المُريدْ
ولمَّا طَغَتْ عَصَفاتُ القُنُوط
فمادتْ بكلِّ مَكِينٍ عَتيدْ
أَهَبْتُ بقلبي الهلوعِ الجزوعِ
وكانَ مِنْ قبلُ جَلْداً شَديدْ
تجلَّدْ ولا تَسْتَكِنْ للَّيالي
فما فازَ إلاَّ الصَّبورُ الجَليدْ
ولا تَأْسَ مِنْ حادِثاتِ الدُّهُورِ
فخَلْفَ الدَّياجيرِ فَجْرٌ جَديدْ
ولولا غيومُ الشِّتاءِ الغِضابُ
لما نَضَّدَ الرَّوضُ تِلْكَ الوُرودْ
ولولا ظَلامُ الحَيَاةِ العَبُوسُ
لما نَسَجَ الصُّبْحُ تِلْكَ البُرُودْ

كُلُّ قلبٍ حَمَلَ الخَسْفَ ومَا
مَلَّ مِنْ ذُلِّ الحَيَاةِ الأَرْذَلِ
كُلُّ شعبٍ قَدْ طَغَتْ فيهِ الدِّمَا
دونَ أَنْ يَثْأَرَ للحَقِّ الجَلِي
خَلِّهِ للموتِ يَطْويهِ فمَا
حَظُّهُ غيرُ الفَنَاءِ الأَنْكَلِ

ضُعْفُ العزيمَةِ لَحْدٌ في سَكينَتِهِ
تقضي الحَيَاةُ بَنَاهُ اليأسُ والوجلُ
وفي العَزيمَةِ قُوَّاتٌ مُسَخَّرَةٌ
يَخِرُّ دونَ مَدَاها الشَّامِخُ الجَبَلُ
والنَّاسُ شَخْصانِ ذا يَسْعى بهِ قدَمٌ
من القُنُوطِ وذا يَسْعَى بهِ الأَمَلُ
هذا إلى الموتِ والأَجداثُ ساخِرةٌ
وذا إلى المجدِ والدُّنيا لَهُ خَوَلُ
مَا كلُّ فِعْلٍ يُجِلُّ النَّاسُ فاعِلَهُ
مَجْداً فإنَّ الوَرَى بي رأْيِهِمْ خَطَلُ
ففي التَماجُدِ تَمْويهٌ وشَعْوَذَةٌ
وفي الحقيقَةِ مَا لا يُدْرِكُ الدَّجِلُ
مَا المَجْدِ إلاَّ ابْتِساماتٌ يَفيضُ بها
فمُ الزمَّان إِذا مَا انسدَّتِ الحِيَلُ
وليسَ بالمجدِ مَا تَشْقَى الحَيَاةُ بهِ
فَيَحْسُدُ اليَوْمَ أَمْساً ضَمَّهُ الأَزَلُ
فما الحُرُوبُ سِوَى وَحْشيَّةٍ نَهَضَتْ
في أَنْفُسِ النَّاسِ فانْقادَتْ لها الدُّوَلُ
وأَيْقَظَتْ في قُلوبِ النَّاسِ عاصِفَةً
غامَ الوُجودُ لها وارْبَدَّتِ السُّبُلُ
فالدَّهْرُ مُنْتَعِلٌ بالنَّارِ مُلْتَحِفٌ
بالهوْلِ والويلِ والأَيامُ تَشْتَعِلُ
والأَرضُ داميةٌ بالإِثْمِ طامِيَةٌ
ومارِدُ الشَّرِّ في أَرْجائِها ثَمِلُ
والموتُ كالمَارِدِ الجبَّارِ مُنْتَصِبٌ
في الأَرضِ يَخْطُفُ من قَدْ خانَهُ الأَجَلُ
وفي المَهَامِهِ أَشلاءٌ مُمَزَّقَةٌ
تَتْلو على القَفْرِ شِعْراً لَيْسَ يُنْتَحَلُ

إنا لفي زمن الطفولة والبراءة والطهور
نحيا كما تحيا البلابل والجداول والزهور
إذ نحن لم نعرف من الدنيا سوى مرح السرور
وبناء اكواخ الطفولة تحت اعشاش الطيور
مسقوفة بالورد والاعشاب والورق النضير
نبني فتهدمها الرياح فلا نضج ولا نثور
ونعود نضحك للمروج والزنابق والغدير
ونخاطب الاصداء وهي ترف في الوادي المنير
ونظل نركض خلف اسراب الفراش المستطير
نشدو ونرقص كالبلابل للحياة وللحبور
ونشيد في الأفق المخضب من امانينا قصور
لا نسأم اللهو الجميل وليس يدركنا الفتور

إنَّ هذي الحَيَاةَ قيثارَةُ اللهِ
وأَهْلُ الحَيَاةِ مِثْلُ اللًّحُونِ
نَغَمٌ يَسْتَبي المَشاعِرَ كالسِّحْرِ
وصَوْتٌ يُخِلُّ بالتَّلْحينِ
واللَّيالي مَغَاوِرٌ تُلْحِدُ اللَّحْنَ
وتَقْضي على الصَّدى المِسْكِينِ

مَا قَدَّْسَ المثلَ الأَعلى وجمَّلَهُ
في أَعيُنِ النَّاسِ إلاَّ أنَّهُ حُلُمُ
ولو مَشَى فيهُمُ حيًّا لحطَّمَهُ
قومٌ وقالوا بخبثٍ إنَّهُ صَنَمُ
ولا يعبدُ النَّاسُ إلاَّ كلَّ منعدمٍ
مُمنَّعٍ ولمنْ حاباهُمُ العَدَمُ
حتَّى العَباقرةُ الأَفذاذُ حُبُّهُمُ
يلقى الشَّقاءَ وتَلقى مجدَها الرِّمَمُ
النَّاسُ لا يُنْصِفونَ الحيَّ بينهُمُ
حتَّى إِذا مَا توارى عنهُمُ نَدِموا
الويْل للنَّاسِ من أَهْوائهمْ أَبداً
يمشي الزَّمانُ وريحُ الشَّرِّ تحتدمُ
أَرى هيكَلَ الأَيَّامِ يعلُو مُشيَّداً
ولا بدَّ أن يأتي على أُسِّهِ الهَدْمُ
فيُصْبِحُ مَا قَدْ شيَّدَ اللهُ والورى
خراباً كأنَّ الكُلَّ في أَمسهِ وَهْمُ
فقل لي مَا جدْوَى الحَيَاةِ وكربها
وتلكَ التي تَذْوي وتلكَ التي تنمو
وفوْجٍ تغذِّيه الحَيَاةُ لِبَانَهَا
وفوْجٍ يُرى تَحْتَ التُّرابِ لهُ رَدْمُ
وعقلٍ من الأَضواءِ في رأسِ نابغٍ
وعقلٍ من الظَّلماءِ يحملهُ فَدْمُ
وأَفئدةٍ حَسْرى تذُوبُ كآبَةً
وأَفئدةٍ سَكْرَى يرفُّ لها النَّجمُ
لِتعْسِ الوَرَى شاءَ الإِلهُ وجودَهم
فكانَ لهمْ جهلٌ وكانَ لهمْ فهمُ

عذبة أنت كالطفولة كالأح
لام كالحن كالصباح الجديد
كالسَّماء الضَّحُوكِ كاللَّيلَةِ القمراءِ
كالوردِ كابتسامِ الوليدِ
يا لها مِنْ وَداعةٍ وجمالٍ
وشَبابٍ مُنعَّمٍ أُمْلُودِ
يا لها من طهارةٍ تبعثُ التَّقدي
سَ في مهجَةِ الشَّقيِّ العنيدِ
يا لها رقَّةً تَكادُ يَرفُّ الوَرْ
دُ منها في الصَّخْرَةِ الجُلْمودِ
أَيُّ شيءٍ تُراكِ هلْ أَنْتِ فينيسُ
تَهادتْ بَيْنَ الوَرَى مِنْ جديدِ
لتُعيدَ الشَّبابَ والفرحَ المعس
ولَ للعالمِ التَّعيسِ العميدِ
أَم ملاكُ الفردوس جاءَ إلى الأَر
ضِ ليُحيي روحَ السَّلامِ العهيدِ
أَنتِ مَا أَنتِ أَنْتِ رسمٌ جميلٌ
عبقريٌّ من فنِّ هذا الوُجُودِ
فيكِ مَا فيهِ من غموضٍ وعُمْقٍ
وجَمَالٍ مقَدَّسٍ معبودِ
أنتِ مَا أنتِ أَنتِ فجرٌ من السّحرِ
تجلَّى لقلبيَ المعمودِ
فأراه الحَيَاةَ في مُونِقِ الحُسْنِ
وجلّى له خفايا الخلودِ
أَنتِ روحُ الرَّبيعِ تختالُ ف
ي الدُّنيا فتهتزُّ رائعاتُ الورودِ
وتهبُّ الحَيَاة سَكرى من العِط
رِ ويدْوي الوُجُودُ بالتَّغريدِ
كلَّما أَبْصَرَتْكِ عينايَ تمشينَ
بخطوٍ موقَّعٍ كالنَّشيدِ
خَفَقَ القلبَ للحياة ورفَّ الزَّه
رُ في حقلِ عمريَ المجرودِ
وانتشتْ روحيَ الكئيبَةُ بالحبِّ
وغنَّتْ كالبلبلِ الغِرِّيدِ
أَنتِ تُحيينَ في فؤاديَ مَا قدْ
ماتَ في أَمسيَ السَّعيدِ الفقيدِ
وَتُشِيدينَ في خرائبِ روحي
مَا تلاشَى في عهديَ المجدودِ
مِنْ طموحٍ إلى الجمالِ إلى الفنِّ
إلى ذلك الفضاءِ البعيدِ
وتَبُثِّينَ رقَّةَ الشوقِ والأَحلامِ
والشَّدوِ والهوى في نشيدي
بعد أنْ عانقتْ كآبَةُ أَيَّامي
فؤادي وأَلجمتْ تغريدي
أَنتِ أُنشودَةُ الأَناشيدِ غنَّاكِ
إِلهُ الغناءِ ربُّ القصيدِ
فيكِ شبَّ الشَّبابُ وشَّحهُ السّحْرُ
وشدوُ الهَوَى وعِطْرُ الورودِ
وتراءى الجمالُ يَرْقُصَ رقصاً
قُدُسيًّا على أَغاني الوُجُودِ
وتهادتْ في أُفْق روحِكِ أَوْزانُ
الأَغاني ورِقَّةُ التَّغريدِ
فتَمَايلتِ في الوُجُودِ كلحنٍ
عبقريِّ الخيالِ حلوِ النَّشيدِ
خطواتٌ سكرانةٌ بالأَناشيد
وصوتٌ كَرَجْعِ نايٍ بعيدِ
وقَوامٌ يَكادُ يَنْطُقُ بالأَلحانِ
في كلِّ وقفةٍ وقعودِ
كلُّ شيءٍ موقَّعٌ فيكِ حتَّى
لَفْحَةُ الجيدِ واهتزازُ النّهودِ
أَنتِ أَنتِ الحَيَاةُ في قدْسها السَّا
مي وفي سِحْرها الشَّجيِّ الفريدِ
أَنتِ أَنتِ الحَيَاةُ في رِقَّةِ ال
فجر في رونق الرَّبيعِ الوليدِ
أَنتِ أَنتِ الحَيَاةُ كلَّ أَوانٍ
في رُواءٍ من الشَّبابِ جديدِ
أَنتِ أَنتِ الحَيَاةُ فيكِ وفي
عَيْنَيْكِ آياتُ سحرها الممدودِ
أَنتِ دنيا من الأَناشيدِ والأَحلامِ
والسِّحْرِ والخيال المديدِ
أَنتِ فوقَ الخيالِ والشِّعرِ والفنِّ
وفوقَ النُّهى وفوقَ الحُدودِ
أَنتِ قُدْسي ومعبدي وصباحي
وربيعي ونَشْوتي وخُلودي
يا ابنةَ النُّورِ إنَّني أنا وحدي
من رأى فيكِ رَوْعَةَ المَعْبودِ
فدعيني أَعيشُ في ظِلِّكِ العذْبِ
وفي قُرْبِ حُسنكِ المَشْهودِ
عيشةً للجمالِ والفنِّ والإِلهامِ
والطُّهْرِ والسَّنى والسُّجودِ
عيشَةَ النَّاسكِ البتُولِ يُناجي الرَّ
بَّ في نشوَةِ الذُّهول الشَّدِيدِ
وامنحيني السَّلامَ والفرحَ الرُّو
حيَّ يا ضوءَ فجريَ المنشودِ
وارحميني فقد تهدَّمتُ في كو
نٍ من اليأْسِ والظَّلامِ مَشيدِ
أنقذيني من الأَسى فلقدْ أَمْسَ
يْتُ لا أستطيعُ حملَ وجودي
في شِعَابِ الزَّمان والموت أَمشي
تحتَ عبءِ الحَيَاة جَمَّ القيودِ
وأُماشي الوَرَى ونفسيَ كالقب
رِ وقلبي كالعالم المهدُودِ
ظُلْمَةٌ مَا لها ختامٌ وهولٌ
شائعٌ في سكونها الممدودِ
وإذا مَا استخفَّني عَبَثُ النَّاسِ
تبسَّمتُ في أَسًى وجُمُودِ
بَسْمَةٌ مرَّةٌ كأنَّني أَستلُّ
من الشَّوكِ ذابلاتِ الورودِ
وانْفخي في مَشاعِري مَرَحَ الدُّنيا
وشُدِّي مِنْ عزميَ المجهودِ
وابعثي في دمي الحَرارَةَ عَلِّي
أَتغنَّى مع المنى مِنْ جَديدِ
وأَبثُّ الوُجُودَ أَنغامَ قلبٍ
بُلْبُليٍّ مُكَبَّلٍ بالحديدِ
فالصَّباحُ الجميلُ يُنْعِشُ بالدِّفءِ
حياةَ المُحَطَّمِ المكدودِ
أنْقذيني فقد سئمتُ ظلامي
أنقذيني فقدْ مَلِلْتُ ركودي
آه يا زهرتي الجميلةَ لو تدرينَ
مَا جدَّ في فؤادي الوحيدِ
في فؤادي الغريبِ تُخْلَقُ أَكوانٌ
من السّحرِ ذاتُ حُسْنٍ فريدِ
وشموسٌ وضَّاءةٌ ونُجومٌ
تَنْثُرُ النُّورَ في فَضاءٍ مديدِ
وربيعٌ كأنَّهُ حُلُمُ الشَّاعرِ
في سَكرة الشَّباب السَّعيدِ
ورياضٌ لا تعرف الحَلَك الدَّاجي
ولا ثورَةَ الخريفِ العتيدِ
وطيورٌ سِحْرِيَّةٌ تتناغَى
بأَناشيدَ حلوةِ التَّغريدِ
وقصورٌ كأنَّها الشَّفَقُ المخضُوبُ
أَو طلعَةُ الصَّباحِ الوليدِ
وغيومٌ رقيقةٌ تتهادَى
كأَباديدَ من نُثارِ الورودِ
وحياةٌ شِعْرِيَّةٌ هي عندي
صُورةٌ من حَياةِ أَهْل الخلودِ
كلُّ هذا يَشيدُهُ سِحْرُ عينيكِ
وإِلهامُ حُسْنِكِ المعبودِ
وحرامٌ عليكِ أَنْ تهدمي مَا
شادهُ الحُسْنُ في الفؤادِ العميدِ
وحرامٌ عليكِ أَنْ تسْحَقي آم
الَ نفسٍ تصبو لعيشٍ رغيدِ
منكِ ترجو سَعادَةً لم تجدْهَا
في حياةِ الوَرَى وسِحْرِ الوُجُودِ
فالإِلهُ العظيمُ لا يَرْجُمُ العَبْدَ
إِذا كانَ في جَلالِ السُّجودِ

أَنَا كَئِيبْ
أَنَا غَريبْ
كَآبتي خالَفَتْ نَظَائِرَهَا
غَرِيبَةٌ في عَوَالِمِ الحَزَن
كَآبتي فِكْرَةٌ مُغَرِّدَةٌ
مَجْهُولةٌ مِنْ مَسَامِعِ الزَّمَنِ
لكنَّني قَدْ سَمِعْتُ رَنَّتَها
بمُهْجَتي في شَبابِيَ الثَّمِلِ
سَمِعْتُها فانْصَرَفْتُ مُكْتَئِبَا
أَشْدو بحُزْنِي كطائِرِ الجَبَلِ
سَمِعْتُها أَنَّةً يرجِّعُها
صَوْتُ اللَّيالي ومُهْجَةُ الأزل
سَمِعْتُها صَرْخَةً مُضَعْضَعَةً
كَجَدْوَلٍ في مَضايِقِ السُّبُلِ
سَمِعْتُها رَنَّةً يعَانِقُها
شوقٌ إلى عالمٍ يُضَعْضِعُها
ضَعيفةً مثلَ أنَّةٍ صَعَدَتْ
مِنْ مُهْجَةٍ هدَّها تَوَجُّعُها
كآبَةُ النَّاسِ شُعلةٌ وَمَتى
مرَّتْ ليالٍ خَبَتْ مع الأَمَدِ
أَمَّا اكتِئابي فَلَوْعَةٌ سَكَنَتْ
رُوحي وتَبْقَى بها إلى الأَبدِ
أَنا كئيبٌ أَنا غَريبٌ
وليسَ في عالمِ الكَآبَةِ مَنْ
يحمِلُ مِعْشارَ بَعْضِ مَا أَجِدُ
كآبتي مرَّةٌ وإنْ صَرَخَتْ
روحي فلا يسمعنَّها الجَسَدُ
كآبَتي ذاتُ قَسْوَةٍ صَهَرَتْ
مَشَاعِري في جَهَنَّمَ الأَلَمِ
لمْ يسمَعِ الدَّهْرُ مِثْلَ قَسْوَتِها
في يَقْظَةٍ قطُّ لا ولا حُلُمِ
كآبتي شُعْلةٌ مؤجَّجَةٌ
تحتَ رَمَادِ الكَوْنِ تستعرُ
سَيَعْلَمُ الكَوْنُ مَا حَقِيقَتُهَا
ويَطْلَعُ الفَجْرُ يومَ تَنْفَجِرَ
كآبةُ النَّاسِ شُعْلَةٌ ومتى
مرَّت ليالٍ خَبَتْ مِنَ الأَمَدِ
أَمَّا اكتئابي فَلَوْعَةٌ سَكَنَتْ
رُوحي وَتَبْقَى بِها إلى الأَبَدِ

يا رفيقي وأَينَ أَنْتَ فَقَدْ
أَعْمَتْ جُفوني عواصِفُ الأَيَّامِ
ورمتْني بمَهْمَهٍ قاتِمٍ قفرٍ
تُغَشِّيهِ داجِياتُ الغَمامِ
خُذْ بكفِّي وغنِّني يا رفيقي
فسبيلُ الحَيَاةِ وَعْرٌ أَمامي
كلَّما سرتُ زلَّ بي فيهِ مَهْوَى
تَتَضاعى به وُحُوشُ الحِمَامِ
شَعَّبَتْهُ الدُّهُورُ وانطمسَ النُّورُ
وقامتْ بنا بَنَاتُ الظَّلامِ
راقِصاتٍ يخلُبْنَ في حَلَكِ اللَّيلِ
ويلعبْنَ بالقُلوبِ الدَّوامي
غنِّني فالغِناءُ يَدْرَأُ عنَّا السَّاحرَ
الجنَّ ساكنَ الآجامِ
قَدْ تَفَكَّرْتُ في الوُجُودِ فأَعياني
وأَدبرتُ آيساً لِظَلامي
أَنشُدُ الرَّاحَةَ البعيدَةَ لكنْ
خابَ ظنِّي وأَخطأَتْ أَحلامي
فمَعِي في جوانحي أَبدَ الدَّهرِ
فؤادٌ إلى الحقيقةِ ظامي
مَا تراخَى الزَّمانُ إلاَّ وأَلقى
في طَواياهُ قبضَةً مِنْ ضُرامِ
تَتَلَّظَى يدُ الحَيَاةِ وَزَادَتْ
مُعضلاتُ الدُّهُورِ والأَعوامِ
أَظمأَتْ مُهجَتي الحَيَاةُ فهل
يوماً تُبلُّ الحَيَاةُ بعضَ أَوامي

أَيُّها الحُبُّ أنتَ سِرُّ بَلائِي
وهُمُومي وَرَوْعَتي وعَنَائي
ونُحُولي وأَدْمُعي وعَذَابي
وسُقَامي وَلَوْعَتي وشَقَائي
أَيُّها الحُبُّ أَنتَ سِرُّ وُجُودي
وحَيَاتي وعِزَّتي وإبَائي
وشُعاعِي ما بينَ دَيْجُورِ دَهْري
وأَليفي وقُرَّتي وَرَجَائي
يا سُلافَ الفُؤادِ يا سُمَّ نَفْسي
في حَيَاتي يا شِدَّتي يا رَخَائي
أَلَهيبٌ يثورُ في روضَةِ النَّفْسِ
فَيَطْغى أَمْ أَنتَ نُورُ السَّماءِ
أَيُّها الحُبُّ قَدْ جَرَعْتُ بِكَ الحُزْ
نَ كُؤُوساً وما اقْتَنَصْتُ ابْتِغَائي
فبِحَقِّ الجَمَال يا أَيُّها الحُ
بُّ حَنَانَيْكَ بي وَهَوِّن بَلائي
لَيْتَ شِعْرِي يا أَيُّها الحُبُّ قُلْ لي
مِنْ ظَلامٍ خُلِقَت أَمْ من ضِياءِ

في سُكُونِ اللَّيلِ لمَّا
عانَقَ الكَوْنَ الخُشُوعْ
واخْتَفَى صَوْتُ الأَماني
خَلْفَ آفاقِ الهُجُوعْ
رَتَّلَ الرَّعْدُ نَشيداً
رَدَّدَتْهُ الكائِناتْ
مِثْلَ صَوْتِ الحَقِّ إنْ صا
حَ بأَعْماقِ الحَيَاةْ
يَتَهَادَى بضَجيجٍ
في خَلايا الأَوْدِيَةْ
مَثْلَ جَبَّارِ بني الجِ
نِّ بأَقْصَى الهاوِيَةْ
فسأَلْتُ اللَّيْلَ واللَّيْ
لُ كَئيبٌ ورَهيبْ
شَاخِصاً باللَّيْلِ واللَّيْ
لُ جَميلٌ وغَريبْ
أَتُرى أُنشودَةُ الرَّعْ
دِ أَنينٌ وحَنينْ
رَنَّمَتْها بخُشُوعٍ مُهْجَ
ةُ الكَوْنِ الحَزينْ
أَمْ هيَ القُوَّةُ تَسْعَى
باعْتِسافٍ واصْطِخابْ
يَتَرَاءى في ثَنَايا
صَوْتِها رُوحُ العَذَابْ
غَيْرَ أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ
ظَلَّ ركُوداً جَامِداً
صَامِتاً مِثْلَ غَديرِ القَفْ
رِ مِنْ دونِ صَدَى
  رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



http://www.wiseheart6.com/

wiseheart6@gmail.com
wiseheart6@yahoo.com
wiseheart6@hotmail.com

0096566467666
twitter
facebook
tumblr
blogspot
telegram
telegram
instagram
vk
linkedin
 


الساعة الآن 10:16 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. By wadifatima
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات دلع الترفيهية